الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
58
دراسات الأصول في اصول الفقه
أن تشاهد ذلك في مباحث الحجج والأمارات ، وأبحاث الاستلزامات العقلية ، ومسائل الأصول العمليّة الشرعيّة والعقليّة ، وعند البحث عن حجّية العقل ، وحجّية ظواهر الكتاب ، وهكذا مباحث التعادل والتراجيح . ويستثنى من ذلك البحث في مباحث الألفاظ ، لأنّ الكبرى في هذه المسألة غير قابلة للتشكيك ، وهي عبارة عن مسألة حجّية الظواهر ، لأنّها من المسلّمات عند الكلّ بلا خلاف فيها من أحد من الاصوليّين فلم يبحث عنها في أيّ علم من العلوم أصلا وأبدا ، فلا خلاف ولا كلام فيها من حيث الحجّية وأنّها حجّة بالقطع واليقين . وإنّما يبقى الكلام في بيان صغريات تلك الكبرى ، أعني ظهور الألفاظ في شيء وعدم ظهورها فيه ، ونجد ذلك عند بحث الأمر والنهي هل لهما ظهور في الوجود والتحريم أوليس لهما ظهور فيهما ؟ وغير ذلك من تلك الموارد . فلا يخفى عليك أنّ مثل ذلك المورد يكون البحث عنها عن عوارض الدليل بما هو دليل ، إذ لا شبهة في حجّية الكتاب والسنّة ودليليّتهما في أنفسهما بالقطع واليقين . نعم الكلام هنا في تشخيص وتعيين مدلولهما ، فلا ينبغي الريب في أنّ ذلك إنّما يكون من عوارضهما . وقد انتهى كلامنا بالنسبة إلى بيان خروج الحجج والأمارات ، فلا ينبغي الشكّ في خروجهما ، بل خروجهما من الواضحات ، إذ البحث فيها بأسرها عن الدليليّة ، وذلك بحث عن ثبوت الموضوع لا عن عوارضه الذاتية ، فالنتيجة أنّها ملحقة بالمقدّمات والمبادئ لا في سلك مسائله ، بل يكون من هذا الباب مبحث التعادل والترجيح على مسلك الحقّ الذي يكون هو الصحيح عندنا من أنّ البحث فيه بحسب الحقيقة ينحصر في حجّية أحد الخبرين المتعارضين عند التساقط . وأمّا الكلام في بيان خروج مباحث الاستلزامات العقليّة عن علم الأصول ،